ابن كثير

367

البداية والنهاية

الحذع ودفن هناك . ودخل الحجاج إلى مكة فأخذ البيعة من أهلها إلى عبد الملك بن مروان ، ولم يزل الحجاج مقيما بمكة حتى أقام للناس الحج عامه هذا أيضا وهو على مكة واليمامة واليمن . وهذه ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو بكر ويقال له أبو خبيب القرشي الأسدي ، أول مولود ولد بعد الهجرة بالمدينة من المهاجرين ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، ذات النطاقين ، هاجرت وهي حامل به تم فولدته بقبا أول مقدمهم المدينة وقيل إنما ولدته في شوال سنة ثنتين من الهجرة ، قاله الواقدي ومصعب الزبيري وغيرهما ، والأول أصح لما رواه أحمد عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن أسماء أنها حملت بعبد الله بمكة قالت : فخرجت به وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقبا فولدته ، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول ما دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ثم حنكه ثم دعا له وتبرك عليه ، فكان أول مولود ولد في الاسلام . وهو صحابي جليل ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، وروى عن أبيه وعمر وعثمان وغيرهم . وعنه جماعة من التابعين ، وشهيد الجمل ، مع أبيه وهو صغير ، وحضر خطبة عمر بالجابية ، ورواها عنه بطولها . ثبت ذلك من غير وجه . وقدم دمشق لغزو القسطنطينية ، ثم قدمها مرة أخرى وبويع بالخلافة أيام يزيد بن معاوية لما مات معاوية بن يزيد ، فكان على الحجاز واليمن والعراقين ومصر وخراسان وسائر بلاد الشام إلا دمشق ، وتمت البيعة له سنة أربع وستين وكان الناس بخير في زمانه . وثبت من غير وجه عن هشام عن أبيه عن أسماء أنها خرجت بعبد الله من مكة مهاجرة وهي حبلى به فولدته بقبا أول مقدمهم المدينة ، فأتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد الله ودعا له ، وفرح المسلمون به لأنه كانت اليهود قد زعموا أنهم قد سحروا المهاجرين فلا يولد لهم في المدينة ، فلما ولد ابن الزبير كبر المسلمون ، وقد سمع عبد الله بن عمر جيش الشام حين كبروا عند قتله ، فقال : أما والله للذين كبروا عند مولده خير من هؤلاء الذين كبروا عند قتله . وأذن الصديق في أذنه حين ولد رضي الله عنهما ، ومن قال إن الصديق طاف به حول الكعبة وهو في خرقة فهو وأهم والله أعلم . وإنما طاف الصديق به في المدينة ليشتهر أمر ميلاده على خلاف ما زعمت اليهود . وقال مصعب الزبيري : كان عارضا عبد الله خفيفين ، وما اتصلت لحيته حتى بلغ ستين سنة ، وقال الزبير بن بكار : حدثني علي بن صالح ، عن عامر بن صالح ، عن سالم بن عبد الله بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم في غلمة ترعرعوا منهم عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن أبي سلمة ، فقيل يا رسول الله لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ويكون لهم ذكر ، فأتي بهم إليه فكأنهم تكعكعوا واقتحم عبد الله بن الزبير ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " إنه ابن أبيه وبايعه " . وقد روي من غير وجه أن عبد الله بن الزبير شرب من دم النبي صلى الله عليه وسلم ، " كان النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم